المنتديات .. منكم ولكم .. بها نجتمع .. وفيها نلتقي


    مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    شاطر

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 2:47 am

    لم يكن حول المستشفى أي من الاكشاك الحالية المنظر الخارجي كان في غاية الجمال والابهار مع مساحات خضراء لبس الممرضين والممرضات كان مرتب ومهندم لون ابيض جميل حتى احد أعمامنا شبههم ( قوق كري ) او طير البقر الناصع البياض .. كان بعض الممرضات على مستوى من الجمال النسبي والاناقة وفن اللبس مقارنة بما كان عليهن امهاتنا واخواتنا في ذلك الزمان .. وهن بملابسهن الضيقة واجسادهن المكتنزه ولا ضير من متابعتهن ببعض النظرات من هؤلاء المتهتكين والمتصابين .. أكثر من كان متيماً بهؤلاء هو عمنا ( مري الجواب ) رحمه الله عند ظهوره الاول وهناك ظهور ثاني بعد غيبة اكثر من عشرين عاماً عندما اذهب الى السوق .. عمنا (مري الجواب ) رغم انه كان يعيش في عالم آخر ولكنه كان عاشقاً متيماً يقرض الشعر كيفما اتفق ويكون جالساً في ردهات المستشفى وعندما تمر واحدة من هؤلاء يبدأ بالغناء وبالمناسبة كان صوته جميل وشجي :
    يا بنوت اللقية
    اللابس دبلة مع الوقية ( وهي انواع من المصوغات )
    هذه الابيات كان يغنيها عمنا ( مري الجواب ) عندما تمر عليه واحدة من تلك الحسناوات ولكن ماذا كان يقول اذا مرت بجواره واحدة عادية من اهلنا او من المشروع فإذا لم يعجبه شكلها يترنم بهجاء مقذع :
    يا بنوت سمجكن
    ترقن توب كفنكن ( والترقة هو توب قبيح الشكل كان منتشراً في ذلك الوقت كان يأتى من منطقة شندى.فضل سكوتى وجدى وهو من الدمور الخفيف ) ..
    الامر المحير ما سر تعلق هؤلاء الدراويش بالمستشفى والعاملين فيها .. كما حدث مع عمنا الرائع / عباس ناصر ( امد الله في ايامه ) وكان الرجل ومازال يعيش في غربة ذاتية ( شفاه الله ) ذهب الى الدكتور امين صقر وكان عمنا عباس عائداً من مصر .. وكما كان الرجل انيقاً وجميلاُ في هيئته نظيف الملبس والطلعة في ذلك الزمان الذي لم تكن للاناقة معرفة لدى معظم اهلنا .. دخل عمي عباس على الدكتور امين صقر وتكلم معه بلهجة مصرية سليمة جداً ووصف له البنك الاهلي المصري في القاهرة بالتفصيل وذكر اسماء من العاملين في البنك واجزم للدكتور انه قدم له قرض بمبلغ 50 جنيه مصري وان يريد استعادة المبلغ .. اسقط في يد الدكتور امين صقر ولو لا تنبه الاخ/ عوض ادريس لكان امين صقر اليوم مجنوناً هائماً في شوارع البرقيق او القاهرة .. كم جميل انت يا عمي عباس وانت تتقمص الشخصيات بعمق منقطع النظير .. ساتي فقير احمد ( الولي ) سمعته يوماً يخاطب بعض الناس امام مكتب الدكتور ( شوفتو الباب ده .. الكلام في العدة جوا ) وهي جملة ربما سمعها من احد المسئولين ويكررها على اسماع اهلنا وكأنه مسئول متخصص ( رحمك الله ) ..
    وعم سعدان وهو من اهلنا رحمنجي كانوا بين حسن خيرى وناس أبو معين. وكان يأتي بحماره من جهة الجنوب ويكون قد نال حظه من ( الابيض الصافي ) انتاج الجلابة .. ويقف امام المستشفى من الباب الغربي ويصيح بأعلى صوته :
    ..... يتبع ...


    عدل سابقا من قبل المدير العام في الجمعة أبريل 10, 2009 11:54 am عدل 1 مرات

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 2:51 am

    يا خوانا هووي .. ده ما اسبتالية .. ده كراخانة ..
    ولم اعرف ما كان يقصده عم سعدان (رحمه الله ) الا بعد أن استرجعت المعاني والذكريات والكلام كان كبير .. ولكن كان عم سعدان هكذا يملا الدنيا ضجيجاً حتى يتخطى حدود البرقيق
    ومن العادات التى كان ينفرد بها سف الصعوط فى انفه .وكانت الحرية المكفوله له وللجميع طالما يعبر عن ما في صدره بدون اذى للناس .. وآنذاك تتكلم كما تريد وليس عيباً او مستهجناً ان تعاقر الخمر ولكن العيب ان تخوض في اعراض الناس او تقرب الحرائر هنا كانت تراق الدماء .. وكان عمنا فرح كروش وجملته المشهورة ( لو كرمة دفوفة طار .. انا قاعد ) حقاً كنت ثابت يا عمي وعزيز في ارضك لانك كنت معروفاً بالكرم لدى القاصي والداني .. رحمك الله واسبغ عليك من نعمه ..
    الاسعاف كان يمثل للناس ( طائر الشؤم ) كانت عربة انيقة جداً من نوع ( كومر) انجليزي مجهز بدولاب للاسعافات الاولية ونقالة من الجلد ( تخيلوا الكلام ده في الستينيات .. ضيعناك وضعنا وراك يا عبود .. ) مظلل بكتان اخضر جميل يمكن ان يغلق تماماً .. كانت هذه العربة المنقذة لحياة الناس تمثل شؤم بالنسبة للناس العاديين وعندما يرونها في الحي يتشاؤمون يظهروها لدرجة ان بعض الصبية كانوا يرجمونها بالحجارة لأنها تمثل بالنسبة لهم نذير شؤم .. حتى ان السائق كان يرفض ان يوصل الموتى الى اماكنهم البعيدة خوفاً من تلك الممارسات الغريبة وكم الجثامين حملها اهلنا حتى كرمة البلد ومن كرمة يتم توصليها الى وداي خليل وهكذا حتى يصلون ديار الميت وبالتدريج انتهت هذه الممارسات الخاطئة بداية بالمناطق القريبة المستشفى واليوم صار واحداً من اهم المطالب للمنطقة بتوفير الاسعاف المهيأ .. كان عم الطيب وعبدالرحمن حاج حمد هم سائقي الاسعاف .. وعم الطيب من اصل محسي ومن سكان الحواشات كان رجل وسيم الشكل كث الشوارب على خده شلوخ ويقص شعرة بطريقة جميلة لم اشاهده يوماً يلف عمه في راسه .. صارم القسمات كان يصفه الناس بنوع من العلمانية ( شيوعي ) وهو لا يعرف أي نظرية عن الشيوعية .. هكذا يحكم اهلنا على الناس .. زميله الاخر عبدالرحمن حاج حمد من اهل بنا ابيض اللون ذو شخصية جذابة وصاحب صوت شجي في المديح وليالي المولد في البرقيق تشهد له ذلك ..
    لأول مرة اسمع كلمة ( بوفيه ) وهي القهوة الملحقة بالمستشفى .. وكان يديرها عمنا ( محمد علي يايا ) كنا نحاول ان نجمع ما تيسر لنا من العملة ونذهب الى هناك حيث المشروبات الساخنة ( وخاصة الكاكاو والسحلب وهو مشروب يأتي مواده من مصر ) لم نكن ندرك كنهه ونأخذ كباية واحدة بقرش ونتناوب على الشفط طبعاً كان ينال حصة الاسد من هم اكبر سناً .. وعندما استرجع ذاكرتي اجد ان ذلك المكان كان فيه نوع من الحداثة والخدمة المتقدمة والنظافة وحتى نوعية البشر الذين كانوا يصنفون انفسهم على انهم من علية القوم باللبس والمظهر والسلوك وموضة ذلك الزمان كان ( الشورت والقميص ) للافندية وتسريحة الشعر ( التفه ) الى الامام أما من لبس الجلابية فكان التفصيل هو ( سطفه ) بدون فتحة من الامام او ( الساعة اتناشر ) وهي مماثلة للانصارية اليوم .. وكان الاسطى محمد البناوي مشهور باللبسها وكنا نستغرب كيف تكون للجلابية جيوب من الخلف .. أمام المستشفى كان نادي الموظفين وهو احدث قليلاً وكان منتفس لهؤلاء للتسلية وقضاء الوقت وبني النادي بإستقطاع ومشاركة من الموظفين آنذاك وكنا لا نقترب منه حتى لا يرانا المدرسين او الناظر فيكون الحاسب عسيراً في اليوم التالي في الطابور .. وكنت امقت ذلك المبنى كثيراً وحتى في اجازتي الحالية لم ادخله اطلاقاً ليس كرهاً ولكن هو تخوف ورهبة كانت تسرى في اجسامنا خوفاً من المدرسين آنذاك وكيف كانوا يرصدون الاخطاء حتى ايام الاجازات وتحاسب عليها .. ولم نكن ندرك انها التربية والاستقامة في السلوك داخل المدرسة وخارجها .. كنا نسمع اصوات لعبة ( الدومينو ) والطاولة وقهقهات الافندية التي كانت تمزق ليالي البرقيق الساكنة .. هذه الحياة كانت مختلفة تماماً عن حيات اهل المنطقه لم أرى احد من آبائنا واعمامنا بين هؤلاء الناس ابداً ولا يشاركونهم في أي نشاط بل كنا نعيش في ( كنتونات ) بعيدة وجزر معزولة وكان الفرق كبيراً بين حينا واحياء هؤلاء القوم رغم اننا بالشرق ولكننا كنا جزء لا يتجزء من الجزيرة بتواصل يومي او اقامة مع حبوباتنا ايام الاجازات الطويلة لذا لم يتأثر اهلنا بهؤلاء وكذلك امهاتنا لم يكن لهن حظ ولا في كلمة عربية واحدة رغم الزخم الهائل من البشر من مختلف الاجناس ..
    بعد كده ندخل السوق من جهة طابونة عمنا / عبدالله هارون رحمه الله .. الكلام حيكون جميل ان شاء الله

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 2:59 am

    الكلاب الضخمة التي اشتهر بها البرقيق وكانت كبيرة الحجم متوحشة احياناً تقتات من بقايا داخلية البرقيق الوسطى وفضلات اكل المستشفى .. وعند ما يشعر المسئولون عن الصحة ان داء السعر قد انتشر وان عدد الكلاب قد زاد وشكل خطورة كان يتم استدعاء رجال الشرطة الذين يأتون بالبنادق وهم راكبون على ظهور الابل ( الجمال ) والبوليس لم يكن لديه عربات الا في الحالات النادرة واذكر ان حصلت حادثة سرقة لمنزل عزاب وجاء البوليس وربط المتهم خلفه بسرج الجمل وقيد يديه وانطلق بجمله الى كرمة النزل عبر كرمة البلد ووادي خليل حتى حراسة كرمة النزل والناس يخرجون من بيوتهم ويشاهدون المتهم جهاراً .. وعند بداية السوق كانت ( الهوامل ) او ما يسمى بالكارا به سور يربط فيه الحمير وبها غرفة في الركن الشمالي يسجن فيها المخالفين من الحمير الذين يعتدون على زراعة الغير وكان عمنا حسن خيرى من انشط المساهمين لتعبئة هذه الغرفه . ورسوم تخليص الحمار كان ( بستة قروش ) اول يوم وكلما مر يوم زاد ( قرش ) لزوم العلف وإذا لم يحضر صاحبه لفترة محددة كان الحمار يباع في مزاد علني ( مسكين ) كانت هذه القوانين كفيلة بحفظ الحقوق واهم قصد منها هو نظافة البيئة حيث مرتادي السوق كانوا يتركون حميرهم داخل الكارا مقابل قرش واحد حتى رجعوهم وهو حالياً بمثابة ( مواقف السيارات ) في المحلات التجارية والمطارات .. لم يكن احد يستطيع ان يطلق حماره عشوائياً ويربطه خارج النطاق المحدد له لأن الدولة مجهزة كل شيء وكان تشغيل الكارا يطرح في عطاء ( مناقصة ) يتنافس فيها اهلنا ( فلاليح ارقو ) تجار ذلك الزمان لأننا لم نكن نملك الميول التجارى فى ذلك الزمان وكان المشرف على كل هذه النشاطات ضابط الصحة وعمنا محمد عبدالسلام مسئول السوق في ذلك الوقت ولكن بعض الفضولين كانوا يقفون في سور الكارا يوم السوق لغرض في انفسهم ولا مجال لذكره هنا .. ( ضيعناك وضعنا وراك يا عبود )
    فجأة ظهرت ( الطابونة ) وصاحبها العم / عبدالله هارون رحمه الله كان الرجل ذو شخصية جادة مهاب الجانب قليل الكلام سديد الرأي صارم جداً ولم نكن نعرف ان هذا البناء سيكون ( طابونة ) او فرن لخبز شهي نقل به أذواقنا الى الفخامة والتذوق الراقي .. كان نوع من الفتح علينا حيث كنا نجمع الزجاج الفارغ وحتى المكسور منه ونبيعه للاسطى ونجنى غالباً تعريفه واحدة من جراء هذا العمل الشاق الخطر وخاصة اننا كنا نتعامل زجاجات الدواء الفارغة بما فيها من خطورة على الصحة ولكن ( الله ستر ) كنا نستغرب كيف يستخدم مسحوق الزجاج في البناء ولكن ربما كان يخلط مع أشياء اخرى لعمل الصاج او المكان الذي يوضع فيه الخبز ( العيش ) ليستوي وبالرطانه ( دييو) واثر انتهاء العمل الانشائي شاهدنا عربات اللوري ( ابو اربعة) تقف بمحاذاة السور الخارجي وترمى منه امتار من الخشب ( الحطب ) المجلوب من كدركة وربما لعب هذا الفرن دوراً كبيراً في تعرية البيئة بمنطقة كدركة والتحية للجنرال / الاخ الكريم ابوزيد عبدالله هارون لاصحاح تلك البيئة .. يعتبر عمنا / عبدالله هارون واحداً من امهر الاداريين الذين مروا على سوق البرقيق حيث ان تجارة الرجل لم تنتكس يوماً ما حتى عندما انعدم الدقيق ايام طيب الذكر جعفر نميري مما يدل على حسن ادارته ومازال المخبز يعمل حتى اليوم وبنفس الكفاءة جزى الله الرجل خيراً وقد ترك لنا ابناء في قمة الادب والسلوك والهمة والمساهمة الفعالة في نمو المنطقة والسودان عموماً وما اخونا ابوزيد (مدير مطار دنقلا سابقا) ببعيد عنا وهو يمثل نفر كريم من ابناء كرمة البلد الاوفياء .(لابد من التفكير بجديه فى كيفية الأستفاده من هذا النفر فى هذه المرحله بعد تقاعده) ومن أبناءه / صالح عبدالله هارون الرجل الجامعي في ذلك الزمان عندما كانت الجامعة بمثابة الجنة للناس .. كلهم كانوا يعملون في الطابونه بتجرد وكأنهم عمال يومية والاخ صلاح الرجل النشط في المجال الاجتماعي والصغير في ذلك الزمان أخونا نافع .. فطوبي لهذا الرجل الذي انبت هذا الجيل الرائع . رحمك الله واسكنك الجنة وفي افتتاح الطابونه كان العجب العجاب حيث ( العيش على هيئة كعك مدور) واشكال اخرى والعيش العادي وعشرات البشر والزحمة وقد اسقطت على يد تلك الحاجة التي نعتبرها والدتنا جميعاً حيث كانت تحضر من ( تميي ) بالعيش والزلابية . ولكنها بقيت على رزقها حتى كبر اولادها وصار لهم شأن (لن اذكر اسمها) كانت تطلق الدعاية ضد هذا الصرح الذي لا يقاوم في الانتاج وكانت تروي ان هؤلاء الاغراب ( العجانين ) يستخدمون ارجلهم في عمل العجين حيث لا يمكن ان يتم العجن هذه الكمية بالايدي وكان العاملين في هذا المجال من اولاد الغرب حسب اشكالهم وسحنتهم واشهرهم ( موسى) ..
    قادم بالمزيد .. ان شاء الله

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 3:03 am

    جنوب الأسبتاليه وحتى كبرى البياره كان هناك ارض الأدارسه وجنينة
    الحكومة وكانت مسورة وبها كل انواع الفواكه وخاصةالموالح وكانت هذه الجنينة لا تسلم من غاراتنا النهارية عندما ينام الغفير وقت القيلولة وهذه الجنائن انشأهاالانجليز ايام الاستعمار وذلك من اجل توفير التغذية للسكان ( الفيتامينات ) وهي كانت منتشرة عبر مشروع البرقيق ومجانية .. لأن الفاكهة اذا كانت متوفرة يمكن ان تحصل عليها حتى بطرق ملتوية المهم ان يأكل السكان الفواكه ليقل الصرف على النواحي الصحيةوالعلاجية ( خواجات ضيعناك وضعنا وراك يا استعمار) واسعه شويه؟...
    ثم استراحة مستر لانج الاسكتلندي وكانت الاستراحة فيالسابق مليئة بأشجار الصنوبر والزان وهي اشجار ذات سيقان بيضاء وطويلة وبدون فروع كان منظرها في غاية الجمال والاستراحة مصممة على غرار استراحات كينيا في منطقة ( سفاري ) لتوفير التهوية من كل الجهات ثم منزل ناظر الزراعة وكان المنزل يبدو لنا بمثابة القصر المنيف في ذلك الزمان وعربته الكومر امام المنزل وكان هؤلاء يمثلون الطبقة الاستقراطية من المجتمع ثم منازل العمال وقبله منزل الخبير .. ثم بيوت العمال في حلة الزراعة وهم من مختلف مناطق السودان وكانوا يمثلون الطبقة اللامعة من المجتمع مقارنة باهلنا فكانوا على مستوى من الاناقة ونساءهم جميلات نسبياً لمعرفتهن بأدوات الاناقةوطريقة اللبس .. وكانت الاغنية ايضاً: (كومر الزراعه الشالت النعناعه ينكسر ضراعه انا قصدى بس ارجاعها انا ياناس الله لى والليلاو) وكان سواق المكتبيهقصدى الكومر هو عمنا عبد المنطلب والد خيرى ومأمون ومدثر ونسيب كشوكا . وكان هناك اصطبل خيول من العهد الاستعماري وكانت بقاياه موجودة حتى زمن قريب .. وكذلك عصارة زيوت بالقرب من مكتب الزراعة ووجدناها مهجورة وربما آثارها باقية الى اليوم .. ساحة مكتب الزراعة وبتشجيرها الجميل بأشجار المهوقني واشجار التمر هندي والمسكيت ( تمر ابونا ) وكنا نأكل من ثمارها .. كانت هذه الساحة قبلة للسياسين عندزيارتهم للمنطقة لأنهم كانوا يقيمون بالاستراحة حتى الرؤساء ( حليل زمان ) ابتداءاًمن اسماعيل الازهري في الخمسينات كما قيل لنا وفي بداية الستينات السيد / محمد احمدعروة ( وزير الاستعلامات والعمل في حكومةعبود ) وكانت الزيارةالكبرى هي زيارة الرئيس جعفر نميرى..

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 3:08 am

    على بعد قليل من مكتب الزراعة تجد (( الشفخانة )) اذكر انني جئتها صغيراً للتطعيم ضد الجدري آفة ذلك الزمان وكان هذا اجباري يتم عن طريق البوليس آنذاك وأذكر في ذلك الوقت ان بناء المستشفى كان العمل جاري فيه .. وكانت الشفخانة تحت اشراف الحكيم (المساعد الطبي) حسن قروش .. واشهر من مر على تلك الشفخانة هو ( محمد اوشي ) والد الاخ ( صلاح محمد اوشي ) مؤسس جماعة انصار السنة وهو من اهل السير وتزوج بالاخت رجاء احمد علي ( بنت الناظر ) سوف آتي اليه لاحقاً .. والاب الروحي للشفخانة عمنا ( سماني كنه ) وهو من سلنارتي ومن عائلة ( كنه ) المشهورة وهو اخ دكتور كنه الحالي من ابيه كان يمشى في رجله قليل من العرج ربما اصيب بشلل اطفال في صغره وكان الرجل حاد الطبع سريع الغضب وكنا نعمل له الف حساب وخاصة عندما يكون معنا دفتر العيادة من المدرسة لأن أي تعليق منه كوضع حرف (م) امام الاسم معناه متمارض وليس مريض حيث حتمية العقوبة .. فالمهم كانت هذه الشفخانة بها المساعد وكذلك ممرض ثابت لا يتغير وهو الاخ الرائع ابداً والخلوق (( جلال النور ( والد الأخ بيكول ولم يكن هناك دواء او علاج بمعنى الكلمة فقط زجاجتان واحدة بها دواء الكحة (( اللعوق )) وثاني بها مزيج ابيض للبطن (( وتاب )) ولكني اذكر واضحاً وبكل المعالم عندما كان عمنا (( توريب )) مسئول الشفخانة قبل افتتاح مستشفى البرقيق .. وكان الرجل يتهم من قبل الناس بأنه شيوعي لأنه لا يحضر الجمعات ولا اذكار المولد ربما الرجل كان في طيش الشباب فأهلنا احياناً يوصمون الناس بما يريدون.

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 3:11 am

    أقترن اسمه بمستشفى البرقيق طبقت شهرته الافاق وسميمعظم المواليد في تلك الفترة بإسمه تيمناً به .. هو ( الدكتور امين صقر ) كان يسكنفي نفس المنزل الذي يسكن به الدكتور الحالي ولكن كان منزل به حديقة كبيرة وخضراءوكنا ننظر في فضول من كوة الباب الى داخل المنزل
    عندما تم تنويمنا بداء التايفوئد وكان ذلك فى العام 65 وكنا مجموعه من طلبة كرمه النزل الوسطى (حمبرتى كروج ) ونتعجب لجمال المنزل . الدكتورامين صقر كان متوسط القامة ممتليء الجسم قليلاً قصير الشعر مليء بالحيوية احب اهلنافأحبوه كثيراً كان يسوق السيارة ( الاسعاف ) بنفسه في مشاويره الخاصة . وكان غالبا ما يقصد دكان جعفر هرده فى العصريات .عيادته كانتمجهزة في منزل العمدة العباس الحالي وكان مكتوب على الحائط الخارجي بخط عم صبرىعيادة الدكتور أمين مختار صقر ) وكان الاخ / عوض ادريس ساعده الأيمن رغم أنه امي لايقرأ ولا يكتب إلا انه كان خارق الذكاء تعلم الكثير بذكائه الفطري مثل قراءة ( روشتات الدواء ) وباللغة الانجليزية وبطريقة المقارنة او طريقة خاصة ابتدعها لنفسه ( امد الله في ايامه ) . . وقد غاب فترة عن المستشفى ربما اجازة طويلة وجاء بدلاً عنه الدكتور مخلصوهو مصري الجنسية كذلك وكان يلبس برنيطة وشورت ويقطع المشوار من المستشفى حتىالعيادة بقديمه مخترقاً السوق لم يمكث كثيراً حتى عاد الدكتور امين صقر وكانالدكتور مخلص اكثر مرحاً وحديثاً للناس وكان فارع الطول مسترسل الشعر يميل الىالشقرة وبنظارات لم تكن تفارقه ابداً 0 يتبع00>>

    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 198
    تاريخ التسجيل : 11/02/2009

    رد: مستشفى البرقيق تاريخ جميل

    مُساهمة  المدير العام في الأربعاء مارس 25, 2009 3:12 am

    الجزارة في البرقيق اقدم من الطابونة وقد بنيت مع السوقالقديم وكانت مرتبة للحوم الحمراء ( الحيوانية ) ولحوم الاسماك .. وسيد هذه الخدمةمن ابناء المنطقة كانوا ( آل عبدالمتعال ) العم سليمان وحامد وهؤلاء كانوا يقدمون خدمة راقية جداً بمنتهى النظافة والترتيب لأن المجتمع الذي يتعاملون معه كان ( الافندية ) زمان قبل موضة ( المغتربين ) وهم غنيون عن التعريف . اكثر الايام ازدحاماً كان يوم الاربعاء ( يوم السوق ) ولكن كان هناك ذبح يوم الجمعة ( عجالي ) ومن أجود اللحوم . وكنا نسمع هناك التعليقات الجميلة والمساجلات بين الجزاروالزبائن وشخصية الجزار معروفة بالنكات والتعليقات الجميلة حتى إذا كان هناك خدش للحياء فقد يكون مسموح له فقط أما اذا تلفظ غيره بذلك فكان يقبر في محله .. أماالجزء الاخر من الجزارة فكان لمجموعة اعمامنا من ارقو المدينة ( حسن التوم ، وشوحلي وعمنا ابراهيم دسوقي ... وآخرون ) وهؤلاء كانوا مشهورين بذبح البهائم ذات القيمةالمنفخضة واللحوم من المستوى الثانى وخاصة تلك التيوس المنتهية الصلاحية والتي ربمااصيبت بتضخم في البروستات مثل التيس ( الوقف ) ففي السابق كان هناك تيس يتبرع به صاحبه ويطلق له العنان لكل من يريد ذكراً لمراحه .. وكان ذلك في كل ساقية او حي وكان يسمى ( سبيله) وكان لعمنا ادريس ارو تيس غطى سيطه كل كرمه وكأن صاحبه قد تبرع به ولكن البعض من اخواننا اذا ضاقت بهم الظروف لا بد من التحايل على صاحبه وعرضه للبيع ويكون معروفاً لدى اهلنا هوية هذه الذبيحة لذا لا يشترون منه .. وكان هؤلاء الخبثاء ينتظرون القادمين من بعيد وخاصةاخواننا (( المحس )) لبيع لحوم التيوس .المضروبه. وربنا يعوضهم خير .. أما الجزء الاخر من الجزارة فكان مخصص للسمك وفي موسم الرطب كنت تجد بائعات التمر (المشرق)وهن كثيرات يأتين من مشروع البرقيق لن اذكرهن هنا ولكن اشهرهن بلاشك .. جارة برقيق هكذا كان يطلق عليها كانت تلبس جلابية نسائية طويلة وطرحة واسعة لا تلف الثوب النسائي كما اليوم .. بيضاء اللون على وجهها تضاريس الزمن.. ومعروف عن مشروع البرقيق انتاجه المميز آنذاك من ثمار هذه النخلة ( المشرق ) وربما كانت شتولها مجلوبة من دار ( الشايقية ) لأن هذا النوع من النخيل لم تكن معروفة لدى اهلنا الذين كانوا يجلبون شتولهم من ارض المحس رحم الله عمنا حسن خيرى الوحيد الذى كان يهتم بهذا النوع زراعة وتجارة

    [size=24]
    منــــــقـــــــــــول ........
    شكرا ياكرماوى على هذا السرد الجميل للتاريخ الجميل حيث عدت بنا عشرات السنين الى الوراء,,,
    ربنا يديك الصحة والعافية ولك خالص تحياتى ,, ابوشمس
    [/size
    ]

    http://img238.imageshack.us/img238/1725/85900790.jpg

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 1:59 am